حيدر حب الله
607
حجية الحديث
وخلاصة دليل السيرة العقلائية أن يقال : إنّ العقلاء - بما هم عقلاء - قد استقرّت طريقتهم وبناؤهم وارتكازهم وعملهم وجريهم على الرجوع إلى أخبار الثقات المفيدة للظنّ ، لا فرق في ذلك بين أهل الأديان وحتى غيرهم ، فضلًا عن المسلمين ، وهذه السيرة موجودة قائمة في عصرنا وما قبله ، ولم نجد أيّ ردع من الشارع المقدّس سبحانه وتعالى عنها ؛ إذ لو كان هناك ردعٌ لسمعنا به واشتهر أمره ، بعد كون هذه القضية من القضايا العامة الكثيرة الابتلاء ، ونحن ما نزال نرى أنّ الناس تعمل في قضاياها اليومية بأخبار الثقات وتعتمد عليها ، ولو خاف المولى من عملهم هذا في مجال الشرعيات لأعلن وحذّر ونبّه . وإذا فرضنا أنّ العقلاء كانت لهم طريقةٌ أخرى وتركوا العمل بأخبار الثقات لانهدم نظامهم وصعب عليهم العيش . ولهذا يمكن أن نعتبر أنّ الأدلّة النقليّة الثابتة على حجيّة خبر الثقة لا تؤسّس منهجاً شرعياً جديداً ، كآية النبأ والنفر و . . ، وإنما تُرشد إلى هذا الأمر المرتكز العقلائي القائم في معاملات العبيد والموالي العرفيين وفي غير ذلك أيضاً . وعليه يكون خبر الثقة الظنّي حجّةً ؛ لبناء العقلاء الممضى « 1 » .
--> ( 1 ) لمزيد تفصيل ، راجع : الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 163 - 164 ؛ والخراساني ، كفاية الأصول : 348 ؛ ودرر الفوائد : 123 - 124 ؛ والطباطبائي ، حاشية الكفاية 2 : 212 ؛ والمشكيني ، حواشي الكفاية 3 : 334 ؛ والنائيني ، فوائد الأصول 3 : 194 - 195 ؛ والبروجردي ، حاشية الكفاية 2 : 129 - 131 ؛ والحكيم ، حقائق الأصول 2 : 134 - 136 ؛ والخميني ، تهذيب الأصول 2 : 472 ؛ وتنقيح الأصول 3 : 191 - 192 ؛ وأنوار الهداية 1 : 313 ؛ والشيرازي ، أنوار الأصول 2 : 461 - 464 ؛ والعراقي ، الأصول ( 2 ) : 258 - 259 ؛ ومقالات الأصول 2 : 109 ؛ ونهاية الأفكار 3 : 137 - 138 ؛ والمظفر ، أصول الفقه 2 : 87 - 89 ؛ والخوئي ، دراسات في علم الأصول 3 : 187 - 188 ؛ والهداية في الأصول 3 : 288 ؛ ومصباح الأصول 2 : 196 - 197 ؛ والصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 395 - 396 ؛ ومباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 522 ؛ ودروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة 1 : 240 - 241 ؛ ومحقق داماد ، المحاضرات 2 : 152 ؛ والإصفهاني ، وسيلة الوصول : 521 - 523 ؛ والكوهكمري ، المحجّة 2 : 142 ؛ والأراكي ، أصول الفقه 1 : 616 -